العلامة الحلي

45

الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )

أعلم لرجوع الصّحابة في وقائعهم إليه ، ولم يرجع هو إلى أحد منهم ، ولقوله ( ص ) : « أقضاكم عليّ » . والقضاء يستدعى العلم ، ولأنّه أزهد من غيره حتّى طلّق الدّنيا ثلاثا . أقول : لما فرغ من شرائط الإمامة ، شرع في تعيين الإمام . وقد اختلف النّاس في ذلك ، فقال قوم إنّ الإمام بعد رسول اللّه العبّاس بن عبد المطلب بإرثه . وقال جمهور المسلمين هو أبو بكر بن ابن أبي قحافة باختيار النّاس له . وقالت الشّيعة هو عليّ بن أبي طالب ( ع ) بالنّصّ عليه من اللّه ورسوله ، وذلك هو الحقّ . وقد استدلّ المصنّف على حقيّته بوجوه : الأوّل ، ما نقلته الشّيعة نقلا متواترا بحيث أفاد العلم يقينا من قول النّبيّ ( ص ) في حقّه : « سلّموا عليه بإمرة المؤمنين » « وأنت الخليفة من بعدى » « وأنت ولىّ كلّ مؤمن ومؤمنة بعدى » وغير ذلك من ألفاظ الدّالة على المقصود ، فيكون هو الإمام ، وذلك هو المطلوب . الثّاني ، انّه أفضل النّاس بعد رسول اللّه ( ص ) فيكون هو الإمام لقبح المفضول على الفاضل . أمّا انه أفضل فلوجهين : الأوّل ، انه مساو للنبىّ ( ص ) والنبىّ أفضل فكذا مساويه ، وإلا لم يكن مساويا . أمّا انه مساوله فلقوله تعالى في آية المباهلة : « وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ » والمراد بأنفسنا هو علي بن أبي طالب ( ع ) لما ثبت بالنّقل الصحيح ، ولا شكّ انه ليس المراد به انّ نفسه هي نفسه لبطلان الاتّحاد ، فيكون المراد انّه مثله ومساويه ، كما يقال : « زيد الأسد » أي مثله في الشّجاعة ، وإذا كان مساويا له كان أفضل وهو المطلوب . الثّاني ، ان النّبي ( ص ) احتاج إليه في المباهلة في دعائه دون غيره من الصّحابة والأنساب ، والمحتاج إليه أفضل من غيره خصوصا في هذه الواقعة العظيمة الّتي هي من قواعد النّبوّة ومؤسّساتها . الثّالث ، انّ الامام يجب أن يكون معصوما ولا شيء من غير عليّ ( ع ) ممّن ادّعيت له الإمامة بمعصوم ، فلا شيء من غيره بإمام . أما الصّغرى فقد تقدّم بيانها ، واما الكبرى